محمد حسين الذهبي
241
التفسير والمفسرون
الزمخشري - في فتاواه فيقول : « وتفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري ، وأصح نقلا وبحثا ، وأبعد عن البدع وإن اشتمل على بعضها ، بل هو خير منه بكثير ، بل لعله أرجح هذه التفاسير » ا ه « 1 » كما يعقد مثل هذه المقارنة في مقدمته في أصول التفسير فيقول : « وتفسير ابن عطية وأمثاله أتبع للسنة والجماعة ، وأسلم من البدعة من تفسير الزمخشري ، ولو ذكر كلام السلف الموجود في التفاسير المأثورة عنهم على وجهه لكان أحسن وأجمل ؛ فإنه كثيرا ما ينقل من تفسير محمد بن جرير الطبري - وهو من أجل التفاسير وأعظمها قدرا - ثم إنه يدع ما نقله ابن جرير عن السلف لا يحكيه بحال ، ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين ، وإنما يعنى بهم طائفة من أهل الكلام الذين قرروا أصولهم بطرق من جنس ما قررت به المعتزلة أصولهم ، وإن كان أقرب إلى السنة من المعتزلة » ا ه « 2 » . وأنا في أثناء قراءتي في هذا التفسير ، رأيت ابن عطية عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 26 ) من سورة يونس « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ، يقول ما نصه « قالت فرقة هي الجمهور : الحسنى : الجنة . والزيادة : النظر إلى اللّه عز وجل ، وروى في ذلك حديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، رواه صهيب ، وروى هذا القول عن أبي بكر الصديق ، وحذيفة ، وأبى موسى الأشعري . . » ثم يقول « وقالت فرقة : الحسنى هي الحسنة ، والزيادة هي تضعيف الحسنات إلى سبعمائة » فروتها حسب ما روى في نص الحديث وتفسير قوله تعالى « يضاعف لمن يشاء » « 3 » ، وهذا قول يعضده النظر ، ولولا عظم القائلين بالقول الأول لترجح هذا القول » . . ثم يأخذ في ذكر طرق الترجيح للقول الثاني . وهذا يدلنا على أنه يميل إلى ما تميل إليه المعتزلة ، أو على الأقل يقدر
--> ( 1 ) فتاوى ابن تيمية ج 2 ص 194 . ( 2 ) مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير ص 23 . ( 3 ) في الآية ( 261 ) من سورة البقرة .